رسم
ج ا رٍ ي ا ل ت ح م ي ل . . .

أمثلة على أسلوب الالتفات في القرآن

أمثلة على أسلوب الالتفات في القرآن

أمثلة على أسلوب الالتفات في القرآن


مِنْ أَسَالِيبِ الْقُرْآنِ الْبَلَاغِيَّةِ الِالْتِفَاتُ، وَهُوَ: نَقْلُ الْكَلَامِ مِنْ أُسْلُوبٍ إِلَى آخَرَ، مِنَ الْغَيْبَةِ إِلِى الْخِطَابِ، وَمِنَ الْخِطَابِ إِلِى الْغَيْبَةِ وَمِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْجَمْعِ، وَمِنَ الْخِطَابِ إِلِى التَّكَلُّمِ، وَمِنَ التَّكَلُّمِ إِلِى الْخِطَابِ.

وَفَائِدَتُهُ: صِيَانَةُ السَّمْعِ عَنِ الضَّجَرِ وَالْمَلَلِ فإن النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَي حُبِّ التَّنَقُّلِ، وَالِاسْتِمْرَارُ عَلَى مِنْوَالٍ وَاحِدٍ من الْخِطَابِ يؤدي إلى السَّآمَةِ.

وَفَائِدَتهُ أيضًا: إِظْهَارُ الْمَلَكَةِ فِي الْكَلَامِ، وَالِاقْتِدَارِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ.


مِثَالُ الِالْتِفَاتِ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ:

قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ ﴾.[1]

في الكلامِ الْتِفَاتٌ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ، وَلَوْ جَرَى الكلامُ عَلَى نسقٍ وَاحِدٍ لَكَانَ في غير كلام الله تعالى: (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِكُمْ).


مِثَالُ الِالْتِفَاتِ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى التَّكَلُّمِ:

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾.[2]

في هذه الآيةِ الْتِفَاتٌ مِنَ الْغَيْبَةِ في قوله: ﴿ الَّذِي أَسْرَى ﴾، إِلَى التَّكَلُّمِ في قوله: ﴿ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ﴾.

وفيها الْتِفَاتٌ آخرُ مِنَ التَّكَلُّمِ في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ﴾، إِلَى الْغَيْبَةِ في قوله: ﴿ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾.


وَمِثَالُ الِالْتِفَاتِ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْجَمْعِ:

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ ﴾.[3]

في هذه الآية ِالْتِفَاتٌ مِنَ الْوَاحِدِ في قوله: ﴿ مَا حَوْلَهُ ﴾ إِلَى الْجَمْعِ في قوله: ﴿ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ ﴾، وَلَوْ جَرَى الكلامُ عَلَى نسقٍ وَاحِدٍ لَكَانَ في غير كلام الله تعالى: (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِ وَتَرَكَهُ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُ).

وَلا شك أن الِالْتِفَاتَ أَفْصَحُ فِي الْكَلَامِ، وأوقعُ في النفوسِ، وَأَبْلَغُ فِي نَظْمِ الْكَلَامِ.


[1] سورة يُونُسَ: الآية/ 22.

[2] سورة الإسراء: الآية/ 1.

[3] سورة البقرة: الآية/ 17.