رسم
ج ا رٍ ي ا ل ت ح م ي ل . . .

الفرق بين العلي والأعلى والمتعال

الفرق بين العلي والأعلى والمتعال

الفرق بين العلي والأعلى والمتعال

بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله علَّام الغيوب البصير بسرائر النيات وأسرار القلوب 
وأشهد أن لا إله إلاالله وأشهد أن محمد رسول الله البشير النذير والسراج المنير 
صلى عليك الله يا علم الهدى واستبشرت بقدومك الأيام 
هتفت لك الأرواح من أشواقها وازينــت بحديثك الأقلام 

الفرق بين العلي والأعلى والمتعال

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[ الأعراف: 180]

قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾
[ الإسراء: 110]

وقال هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم


عن ابي هريرة رضي الله عنه رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْمًا مِئَةً إلَّا واحِدًا، مَن أحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ.
 البخاري2736

  مسلم (2677) 
قال تعالَى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف: 180]، وقدْ علَّمَها لنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحَرَصَ على إيضاحِها.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ للهِ تعالَى تِسْعَةً وتِسعينَ اسمًا، وأنَّ مَن أحْصاها فحَفِظها في صَدْرِه وعَرَفَهَا، دخَل الجنَّةَ؛ جَزاءً على هذا الحفْظِ والإحصاءِ. أو المرادُ بإحصَائِها وحفْظِها: الإحاطَةُ بها لَفظًا ومعنًى، أو دُعاءُ اللهِ بها؛ لقولِه تعالَى: {فَادْعُوهُ بِهَا}؛ وذلك بأنْ تَجعلَها وَسِيلةً لكَ عندَ الدُّعاءِ، فتَقولَ: يا ذا الجلالِ والإكرامِ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، وما أشبَهَ ذلك، وقِيل: أنْ تَتعبَّدَ للهِ بِمُقتضاها، فإذا عَلِمْتَ أنَّه رَحِيمٌ تَتعرَّضُ لرَحمتِه، وإذا عَلِمتَ أنَّه غَفورٌ تَتعرَّضُ لمَغفرتِه، وإذا عَلِمتَ أنَّه سَمِيعٌ اتَّقَيْتَ القولَ الَّذِي يُغضِبُه، وإذا عَلِمتَ أنَّه بَصيرٌ اجتَنَبْتَ الفِعلَ الَّذي لا يَرضاهُ.

الفرق بين العلي والأعلى والمتعالي جل شأنه
دليل هذه الأسماء الحسنى المباركة
قال الله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾ [الحج: 62].

وقال تعالى: ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ [الأعلى: 1].

وقال تعالى: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ﴾ [الرعد: 9].


المعنى:

العلي والأعلى والمتعال من العلو وهو الارتفاع، فهذه الأسماء الثلاثة العظيمة تدل على علو الله تعالى على خلقه علواً مطلقاً بجميع أنواع العلو ومعانيه، بذاته وصفاته وسلطانه وقهره، وجميع الخلق دونه في كل ذلك.

فالله هو العلي: أي: العالي الذي ليس فوقه شيء، وهو الأعلى، أي: أعلى من كل عالٍ، وصفاته أعلى الصفات، وهو المتعال، أي: المستعلي على كل شيء بقدرته وقهره.

وقد قسم العلماء علو الله تعالى بحسب تتبع الأدلة واستقرائها إلى ثلاثة أقسم:

1- علو الذات: فالله تعالى فوق خلقه عالٍ عليهم بذاته، قال تعالى: ﴿ إ ِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [يونس: 3]، أي: علا على العرش سبحانه بكيفية تليق بجلاله وعظمته، وقال تعالى: ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [النحل: 50].

2- علو القهر والسلطان: أي: أن الله قاهر غالب، فلا ينازعه منازع، ولا يغلبه غالب، ولا يقع في ملكه إلا ما يريد، وكل مخلوقاته تحت قهره وسلطانه، قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾ [الأنعام: 18]، أَي: وهو الذي قهر كُلَّ شيء، وخضع لجلاله كُلُّ شيء.

3- علو القدر والصفات: أي: أن صفات الله عليا لا مثيل لها، ولا يستحقها غيره، قال تعالى: ﴿ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [الروم: 27]، أي: له الصفات العليا والكمال المطلق.


مقتضى أسماء الله العلي الأعلى المتعال وآثارها:

تقتضي هذه الأسماء الثلاثة العظيمة إثبات علو الله تعالى بأنواع العلو الثلاثة، علو الذات وعلو القهر وعلو القدر، وإثبات علو الله تعالى يلزم من العبد أن يعظّم الله تعالى ويمجّده ويقدّسه، ويستلزم من تعظيم الله تعالى تعظيم شرعه وأمره ونهيه.

كما تقتضي هذه الأسماء اللجوء إلى الله تعالى والخضوع له والافتقار إليه وإظهار الحاجة إليه، فهو سبحانه العلي الذي بيده الأمور كلها، وكل شيء تحت قهره وتصرفه وسلطانه.


العلي: تعطي صفة العلو بكل المعاني.
أما الأعلى: ففيه معنى المفاضلة، بمعنى أن له العلو ولا أحد يعلوه، هو الأعلى من كل أحد ومن كل شيء.
المُتَعال هو القاهر لخلقه بقدرته التامة. وأغلب المفسرين جعلوا هذا الاسم دالًا على علو القهر وهو أحد معاني العلوّ، أي أن المُتعال هو المُستعلي على كل شيء بقدرته.

قال الله تعالى: {وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}  (2)، وقال تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} (3) ،وقال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} (4)، وذلك دالّ على أن جميع معاني العلوّ ثابتة لله من كل وجه. فله علوّ الذات؛ فإنه فوق المخلوقات، وعلى العرش استوى: أي علا، وارتفع. وله علوّ القدر: وهو علوّ صفاته وعظمتها، فلا يماثله صفة مخلوق، بل لا يقدر الخلائق كلهم أن يحيطوا ببعض معاني صفة واحدة من صفاته، قال تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} (5). وبذلك يُعلم أنه ليس كمثله شيء في كل نعوته. وله علوّ القهر؛ فإنه الواحد القهّار الذي قهر بعزّته وعلوِّه الخلق كلهم، فنواصيهم بيده، وما شاء كان لا يمانعه فيه ممانع، وما لم يشأ لم يكنْ، فلو اجتمع الخلق على إيجاد ما لم يشأهُ الله لم يقدروا، ولو اجتمعوا على منع ما حكمت به مشيئته لم يمنعوه، وذلك لكمال اقتداره، ونفوذ مشيئته، وشدة افتقار المخلوقات كلها إليه من كل وجه وصلى الله على نبينا محمد وسلم تسليما
 (6). __ (2) سورة البقرة، الآية: 255. (3) سورة الأعلى، الآية: 1. (4) سورة الرعد، الآية: 9. (5) سورة طه، الآية: 110. (6) الحق الواضح المبين، ص26، وشرح النونية للهراس، 2/ 68. سعيد بن علي بن وهف القحطاني