سيرة الحبيب المصطفى ﷺ . الحلقة التاسعة والأربعون
المفاوضات .. الجزء الأول ...
عبس وتولى ..
بدأت لغة المفاوضات في قريش .
حدث عظيم وقع اثناء المفاوضات لنعلم عظمة هذا الدين وهذا النبي ﷺ .
لتعلم اخي المؤمن كم انت عظيم عند الله وكم يحبك مهما كنت بأي لون وبأي جنسية .
انت مؤمن إذآ انت عظيم عند الله .
قال ﷺ . لافرق لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى .
عناوين المفاوضات .
طلبوا من النبي ﷺ تبديل الآيات التي فيها تسفيه احلامهم وشتم آلهتهم .
فأنزل الله سبحانه وتعالى .
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ۙ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۖ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)
سورة يونس .
وقالوا أيضا نؤمن ولكن على أن تؤمن بآلهتنا يومآ و نؤمن بإلهك يوم .
فأنزل الله سبحانه تعالى .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُون (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين (6)
في بداية الدعوة جلسوا للنقاش وقال ﷺ ياقوم أنا رسول الله اليكم .
فهاج القوم وماجو ولم يقبلوا بكلامه ﷺ .
واليوم يجلس سادتهم للمفاوضات وهم يسمعون صاغرين لكلامه ﷺ .
وكان رسول الله ﷺ يأمل من هذه المفاوضات أن يؤمنوا ولو قليل منهم .
وفي اثناء النقاشات ورسول الله يحادثهم جاء رجل من فقراء المسلمين الأولين للإسلام اسمه "عبدالله بن أم مكتوم" وكان أعمى رضي الله عنه وأرضاه .
أقبل ابن أم مكتوم وهو رجل أعمى يحمل عصاه في يده وكلنا نعلم أن الأعمى لايمكنه أن يراعي ثيابه وهيئته . وطبعآ هو لايدري عنها متسخة أم لا جميلة أم لا .
كل هذه المواصفات تجعل من سادة قريش تنفر منه رضي الله عنه .
اقبل وهو يدك الارض بعصاه يسأل عن رسول الله ﷺ أين اجده .
قالوا له تجده في نادي قريش مع سادتنا .
فأقبل وكان يريد من أن يزداد ايمانآ لعله نزل على النبي شيئآ من القرآن ولم يسمع به .
اقترب من نادي قريش فسمع النبي ﷺ يتحدث فاقترب وقال السلام عليك يارسول الله . علمني مما علمك الله .
كره النبي ﷺ مجيئه في هذا الوقت وهذه المقاطعة منه لحديثه مع القوم .
ورسول الله يعلم مشاعر القوم من مثل هذا الرجل الأعمى رضي الله عنه وبأنه ينفرهم لأن سادة القوم لايجلسون مع الفقراء والعبيد .
لهذا رفضوا هذا الدين لأنه يساوي بين السادة والخدم والعبيد ويجعلهم سواسية .
قال تعالى .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)
سورة الحجرات .
قريش وسادتها لايقبلون هذه اللغة فهم يريدو السيد سيدآ والعبد عبدا .
فكيف لعبد أن يجالس سيدآ أو يساويه ويقف جنبه في الصلاة وقد يؤمه أيضا .
قال رسول الله ﷺ كلكم من آدم وآدم من تراب
يا الله سبحانك وتعالى ما أعظمك وأجلك وما الطفك وما أرحمك .
كره رسول الله ﷺ حضور عبدالله بن أم مكتوم لأنه يعلم نفسيتهم وتكبرهم فلم يرد عليه وادار له ظهره وتابع كلامه كأنه لم يسمعه .
ابن أم مكتوم رجل مؤمن ويقدر رسول الله ﷺ ويحبه وقد أدرك أن رسول الله ﷺ سمعه فجلس ولم يتكلم وهو يسمع حديث النبي مع قريش .
الذين رأو هذا الموقف من قريش بأن النبي لم يلتفت له بل وحتى أدار ظهره ﷺ له .
فرحبوا لهذا التصرف من النبي ﷺ وأن النبي قد ظهر على وجهه الشريف ﷺ الضيق من حضوره رضي الله عنه .
ولكن الله تعالى لا يرضى هذا التصرف من النبي بحق عبد من عباده .
فأراد الله تعالى أن يعطي درسآ للنبي ولقريش ولعبد الله بن أم مكتوم والمسلمون جميعا .
ياعبادي أنا الله وكل من قال لا اله إلا الله في كنفي ورعايتي وهو من أحبابي .
وهو أعظم عندي من كل كافر على وجه الأرض ولو كان زعيمآ أو ملكآ أو سيدآ .
ولو اشترك جميع من في الأرض والسموات في سفك دم مؤمن لألقيتهم في ناري ولا أبالي .
اياكم أن تقربوا من عبادي .
نزل جبريل على النبي ﷺ بسورة سميت بصورة المشهد الذي حدث .
بسم الله الرحمن الرحيم .
عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَن جَاءَهُ الأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى (7)
المقصود هنا سادة قريش المتكبرين الذين لايريدون الايمان بالله وأنت يامحمد تهتم بهم وهم أحرار في ايمانهم فإن لهم يوم يحاسبون فيه .
وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10)
وأما من اتاك ليعلم من دينه ويسعى اليك فلا ترد عليه وتجيبه لطلبه .
كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَن شَاء ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ (13) مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16)
الدعوة الى الله فقط تذكير . وكل انسان حر بالإستجابه يختار ما يريد .
وانت ايها الانسان تختار الدين الذي تراه وقد جعل لك الله عقلآ لمصيرك وما ارسلت الانبياء إلا لتذكيرك بربك ونجاتك من النار .
قرأ النبي ﷺ هذه الآيات على المسلمين واخذوا يرددونها .
وكان ﷺ جالسآ مع اصحابه فدخل عبدالله بن ام مكتوم .
فوقف ﷺ وابتسم وفتح زراعية مرحبا .
وقال له . يامرحبا يامرحبا بمن عاتبني فيه ربي .
وكان ﷺ يكرمه ويجلسه بجانبه .
وكان ﷺ كثيرا مايقرأ هذه الآيات في الصلاة الجهرية وهو يؤم المصلين .
يقول ابن أم مكتوم . تمنيت أن لاتنزل هذه الآيات .
من انا حتى يعاتبك الله في يارسول الله ؟
وبعدما هاجر النبي الى المدينة المنورة كان ﷺ إذا أراد الخروج لغزوة يولي امور المدينة لعبدالله بن أم مكتوم .
يقول الصحابة أن رسول الله ﷺ ولى ابن أم مكتوم على المدينة أكثر من 20 مرة وما سمعناه قرأ ولو مرة بهذه الآيات .
وقد سألوه لم لاتقرأها .
قال من أنا حتى أقرأ سورة عاتب الله بها النبي ﷺ من أجلي .
وكان ﷺ يقرأها كثير في صلاته ﷺ .