سيرة الحبيب المصطفى ﷺ . الحلقة الثالثة عشر
الأحبار والرهبان يوم مولده ﷺ .
حملهُ عبد المطلب حتى وصل الكعبة وفُتِح لهُ بابها ودخل إليها وهو يحمله .
ثم خرج وطاف فيها وهو مسرور ويردد ويقول
"الحمد لله الذي أعطاني هذا الغلام أعيذه بالبيت ذي الأركان من كل حاسد"
ثم رجع الى آمنة وأعطاها أياه وقال لها : احرصِي عليه .
ثم أنطلق عبد المطلب مسرعاً الى الراهب النصراني "عيص" يستوثق منه .
أهل الكتاب "الأحبار والرهبان" في شهر مولده كلهم كانوا منتظرين مولدهُ وعندهم علامات ظهور نجمه وصفاته وأن مولده في مكة .
فلم يكن ميلاد النبي ﷺ مفاجأة بل علم به الكثير من أهل الكتاب .
الرهبان "علماء الدين النصارى"
الأحبار "رجال الدين اليهود"
عندنا في الاسلام لا يوجد شيء أسمه رجال دين
فليس منا إلا عالم أو متعلم .
لايوجد عندنا ترتيب هرمي في الإسلام يشبه الرتب العسكرية .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ .
رُبَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبرَّه .
رواه مسلم .
عندنا في الإسلام بدويّ يدخل على النبي ﷺ وهو جالس على الارض مع الناس فيسأل أيّكم محمد ؟؟
في الإسلام ليس هناك واسطة بينك وبين الله .
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)
سورة البقرة .
ذهب عبد المطلب يستوثق من الراهب النصراني "عيص" عن هذا المولود لأنه كان يرجو أن يكون لهذا المولود شأن عظيم .
من هو الراهب "عيص" ؟؟
رجل جاء من بلاد الشام الى مكة . راهب من النصارى سكن في طرف مكة في صومعة .
إسمه عيص كان هو المرجع الوحيد في علم النصارى في ذلك الوقت .
عندما اقترب مولد النبي ﷺ جاء لمكة ينتظر مولده .
سكن عيص في أطراف مكة فكان يدخل مكة كل فترة من الزمن ويجلس في أندية قريش .
"قلنا أن الأندية كانت حول الكعبة مجالس يجلس فيها الرجال يجتمعون ويتحدثون"
فيدخل الراهب "عيص" في أندية قريش وأسواقها ويسأل
يقول : يا معشر قريش . هل ولد فيكم مولود وله من الصفات ، كذا وكذا ؟
فيقولون له : يا عيص . الذي تصفه لم يولد بعد !!!
فيقول لهم عيص : وربِ موسى وعيسى ما تركتُ بلاد الخمر والخمير "يقصد بلاد الشام وخيراتها" وجئت هنا إلا في طلب هذا المولود .
فإن هذا زمن خروجه .
يولد في بلدكم "أي مكة" هو خاتم الأنبياء والمرسلين وبه تُختم الشرائع .
من أطاعه فقد أهتدى ومن عصاه فقد خاب وخسر .
كان كل فترة يمر ويسألهم فيقولون له ولد فلان وفلان ويعطونه أوصافهم .
فيقول لهم ، لا لا ليس هو .
ففي اول يوم من مولدهِ ﷺ وفي صبيحة ذلك اليوم لما ولد ﷺ واخذه جده وطاف به بالكعبة ورأى صفات المولود ورجع أعطاه لأمه وأوصاها عليه .
هنا تذكر عبد المطلب الراهب عيص فأراد أن يذهب إليه ويستوثق منه الخبر .
انطلق عبد المطلب مسرعاً الى صومعة عيص .
عندما وصل للصومعة أخذ ينادي عيص .. عيص .
فقال له عيص : كن أباه يا شيخ مكة
فقال عبد المطلب مستغرباً : من ؟
قال عيص : لقد ولد الذي كنت قد حدثتكم عنه .
وربِ موسى وعيسى إنه وجع يشتكي ثلاثة أيام ثم يعافى "أي هذا المولود قد أصابه بعض المرض"
إحفظ لسانك يا عبدالمطلب "أي لا تتكلم عنه لأحد"
فإنه لايحسد حسده أحد "أي إذا علموا عنه شيء ، فالناس الحاقدة ستسعى لأذيته . وإذا وقع في مصيبة يتشمتون به"
واياك واليهود فيبغون عليه كما بغوا على الانبياء قبله "اي اليهود معروفون أنهم قتلة الانبياء . فإذا سمعوا به اليهود قتلوه كما قتلوا الانبياء قبله"
فقال عبد المطلب : يا عيص لقد ولد لأبني "عبدالله المتوفى قبل أشهر ولد"
فقال عيص : هو ذاك يا عبدالمطلب . هو ذاك وربِ موسى وعيسى .
إنا لنجد في كتبنا أنه يولدُ يتيماً . فإحفظ لسانك وإحرص عليه .
(( في أخبار كثيرة عن الأحبار اليهود والرهبان من النصارى بمعرفتهم في يوم مولدهِ وصفاته ولكن نكتفي بقصة الراهب عيص و يكفينا قوله تعالى فيهم ))
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146).
سورة البقرة