سيرة الحبيب المصطفى ﷺ . الحلقة الثالثة والثلاثون
الوحي ..الجزء الثالث ..
فحدثه محمد ﷺ بما حصل معه بكل التفاصيل وكيف نزل جبريل عليه السلام وقال له أنا جبريل وأنت محمد رسول الله .
فلما سمع ورقة بن نوفل قول النبي ﷺ .
قام ووقف على قدميه إجلالآ لرسول الله ﷺ .
ورفع يديه الى السماء وقال قدوووس قدوووس .
هذا الناموس الأعظم كان يأتي الى موسى وعيسى عليهما السلام .
ثم اقترب من محمد ﷺ وأخذ يتلمس رأس النبي لأنه أعمى .
فلما أحاط به أخذ يقبله ويقول أشهد أنك رسول الله النبي المنتظر .
ثم تنهد ورقة وقال . ليتني فيها جزعا "ليتني أكون حيآ" عندما يخرجك قومك .
قال ﷺ . أو مخرجي هم .
قال ورقة . لم يأتي أحد قط بمثل ماجئت . إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرآ مؤزرا .
ثم أعلن ورقة بن نوفل رضي الله عنه ايمانه بمحمد ﷺ وأعلنت خديجة أيضآ ايمانها بمحمد ﷺ .
اسلموا ومع أن النبي ﷺ لم يكلف بالدعوة بعد .
وبعد أيام مات ورقة بن نوفل رحمه الله وكان قد عاش وتعدى ال 100 عام .
وكأن الله تعالى قام بمد عمر ورقة بن نوفل حتى يقوم بتثبيت قلب النبي ﷺ في اول يوم من ايام نزول الوحي .
بعد فترة .
سألت السيدة خديجة رضي الله عنها النبي ﷺ هل مات ورقة بن نوفل وهو مؤمن .
قال ﷺ نعم مات مؤمن .
وقد اوريت في منامي ذلك القس"ورقة بن نوفل" عليه ثياب خضر من سندس في الجنة .
بعد ذلك انقطع الوحي عن النبي ﷺ اسابيع وهي التي تسمى .
فترة انقطاع الوحي .
لما سمع النبي ﷺ كلام ورقة بن نوفل أصبح يتشوق للوحي ولجبريل عليه السلام .
اصبح النبي متشوقا لرؤية جبريل الوحي . ولم يأتي .
ذهب الى الغار وجلس بانتظار الوحي ولم يأتي .
وكل يوم يزداد شوقه ﷺ ولم يأتي .
حتى قال ﷺ خشيت أن أكون قد خدعت أو لعبت بي الشياطين أو أن الله قلاني "هجرني"
وقد اختلف العلماء في فترة انقطاع الوحي ولكن الأقرب للصواب انها 40 يومآ .
ما الحكمة من هذا .
لكي يزداد شوقه ﷺ ويكون قد ثبت نفسه وليكسر حاجز خوفه من السماء الى قلبه فلا تأخذه الرعدة .
وبعد مضي 40 يوما .
يقول ﷺ ذهبت الى غار حراء على أمل أن يأتيني جبريل .
وبينما أنا بالطريق وهممت أن أصعد الجبل سمعت صوت ينادي . يامحمد .
فنظرت الى السماء .
وإذا بجبريل في صورته الملائكية بين السماء والارض وقد سد الأفق .
فلما رأيت جبريل خشيت أن يفعل معي مافعل في الغار "يغطني"
جلست على ركبتي حتى اقترب مني وأخذ بيدي وانهضني .
فرجع النبي ﷺ الى بيته وقال دثروني دثروني .
هنا لم يتركه جبريل عليه السلام بل تبعه للبيت .
قالت خديجة . ما الامر يا ابن عم .
فقال ﷺ . هذا الذي رأيت .. هذا الذي رأيت .
ورسول الله ﷺ يشير الى جبريل وخديجة لاتراه .
فوقف جبريل عليه السلام وقرأ عليه .
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7)
سورة المدثر .
هنا علم رسول الله ﷺ أن المهمة شاقة وصعبة .
وتذكر كلام ورقة بن نوفل "لم يأت رجل بمثل ماجئت إلا عودي"
المهمة شاقة ولايناسبها الدثار والخوف ويجب الاستعداد لها جيدا والقيام عليها .
محمد ﷺ يعرف في قومه بالصادق الامين وسيأتيهم الآن بأنه رسول الله .
من أجل أن يربيهم ويصلح حالهم ويمنع عنهم الرغبات المحرمة .
سيصبح القوم ضده .
هنا تهيأ النبي التهيأة النفسية لما هو قادم لأنه سيجد تكذيب من قومه وعداوة .
تذكر قول ورقة بن نوفل "ياليتني فيها جذعا عندما يخرجك قومك"
من اجل أن لا يتفاجأ بما هو قادم . إستعد يارسول الله فمهمتك صعبة.
فهان الامر على رسول الله ﷺ لان صبره لله ولربك فاصبر .