سيرة الحبيب المصطفى ﷺ . الحلقة الثامنة عشر
حادثة شق الصدر ، كاملة .
تقول حليمة رضي الله عنها . رجعنا إلى ديار بني سعد ومعي محمد ﷺ .
وأخذ يشب شبابه مع إخوته في الرضاعة بعدما فطمته عن الرضاعة
"هنا نبدأ بالسيرة و أول نطقه وكلامه ﷺ .
تقول حليمة : نطق مبكراً وكان أفصح الصبيان بالنطق والكلام .
تقول : جاء محمد ﷺ في يوم من الأيام
فقال لي : يا أماه مالي لا أرى إخوتي في النهار ؟
فقلت له : يا بني . إنا لنا أغنام يسرحون بها إلى الليل .
فقال : إني أحب أن أراهم في النهار .
في اليوم الثاني أراد اخوته الخروج لرعاية الأغنام
فقال لها : يا أماه هل تأذني لي أن أرعى الغنم معهم ؟
فقلت له : يا بني أنت صغير !!
فقال إخوته : يا أماه يا أماه . دعي محمد يسرح معنا نحن نرعاه لا تخافي عليه سنعتني به
"إخوته من حليمة هم ، الشيماء ، وعبدالله ، وانيسة"
كانت الشيماء دائما تلاعب النبي وتقوم برعايته مع أمها وتحبه وعندما تبحث عنه حليمة تجده مع الشيماء تلاعبه وهي تنشد له الشعر .
هذا أخٌ لي لم تلدهُ أمي وليسَ من نسلِ أبي وعمي
ويكون حولها يضحك ويلعب ﷺ ورضي الله عن الشيماء .
فقد اسلمت وكانوا يسموها ايضا ام النبي .
خرج معهم وكان لم يُكمل السنة الثالثة من عمره ﷺ
فأصبح يخرج ويسرح معهم بالأغنام حتى أصبح لا يفارق اخوته .
فلما كاد أن يتم الرابعة من عمره يعني إلا شهرين أو ثلاثة
تقول حليمة : وفي يوم من الأيام خرج معهم كعادته فما أن إنتصف النهار حتى جاء إبني عبد الله ومعه أخ له وعدد من الصبية يركضون ويصرخون
يا أمااااه يا أمااااه .
أدركي أخي القرشي فلا أراكي تدركينه ."بمعنى يا تلحقيه يا لا"
تقول حليمة : ففزعت وقمت أنا وأبوه بسرعة و قلنا مالخبر ما بال محمد ؟
قالوا : ونحن بين الأغنام جاء إلينا رجلان طوال القامة ، عليهم ثياب بيض أخذوا محمداً من بيننا ثم صعدوا به أعلى الجبل .
فلحقناهم . ماذا تريدون منه أتركوه إنه ليس منا أتركوه إنه قرشي إبن سيد مكة .
فلم ينطقوا بأي كلمة ولم نستطيع اللحاق بهم .
ورأيناهم من بعيد قد أضجعاه في طشت معهم وأخذوا يشقوا بطنه .
تقول حليمة : فأنطلقت انا وابوه بسرعة مفزوعين
واخذت تصيح حليمة بأعلى صوتها وتقول :
وااا ضعيفاه . يا وحيداه . يا يتيماه
فلما وصلت حليمة وزوجها ، نظروا الى الجبل .
تقول : فرأيناه جالس عند قمة الجبل منتقع لونه أصفر . ينظر الى السماء .
تقول : فأنطلقت نحوه مسرعة ثم أحتنضته وقبلته ، ثم احتضنه ابوه .
قلت يا بني : مالذي جرى لك . أخبرني ؟
قال : إني بخير .
بينما أنا بين إخوتي أقبل إلينا رجلان عليهم ثياب بيض فأخذاني من بين الصبية .
قال أحدهم للآخر .. أهو ؟
فقال له : هو.
ثم وضعاني في شيء معهما بكل لطف ثم شق أحدهما من صدري إلى منتهى عانتي وأنا أنظر إليه لم أجد لذلك مساً .
يعني لايوجد وجع وألم
وأخرج أحشائي ثم أخرج منها شيء لا أعرفه ثم غسلها بالثلج ثم أعادها مكانها .
فقال له صاحبه : قد قُمت بما وكّل إليك فتنحى . بمعنى أنها انتهت مهمتك ، التي قد وكلت بها .
ثم جاء الآخر فوضع يدهُ على صدري ومسح عليه فرجع صدري وإلتحم .
وكشف لهم ﷺ عن بطنه . فلما نظروا رأوا مثل جرح وكأنه ملتحم جديد .
ثم قال لصاحبه : زنه بعشرة من قومه "أي ضع الميزان و أوزنه"
فوضعوني في شيء ووضعوا عشرة رجال في شيء آخر [[ يعني مثل الميزان ]] فوزنتهم .
فقال له :_ زنه بمئة.
فوضعوا مئة رجل فرجحتهم وطاش الميزان [[ في لغتنا اليوم ، طبش الميزان ]]
قال :_ زنه بمئة ألف
فوضعوا مئة ألف في كفة ، فلما وضعوني في الاخرى ، فرجح الميزان ، وتتطاير الرجال في السماء ، فرأيتهم كأنهم يتساقطون عليّ
فقال له :_ دعه ، فوالله لو وزنته بأهل الأرض لرجحهم جميعا .
ثم قالوا : لا تخف ياحبيب الله .
فإنك لو تعلم ما يراد منك لقرة عينك ثم ضموني لصدرهم وقبلوني ..
ثم طاروا في السماء وها أنا أنظر إليهم يا امي فلن يعودوا .
هذا حديث صبي عمره 4 سنين ، سبحانك يارب
يُحدث النبي ﷺ اصحابه عن حادِثة شق الصدر .
عندما اقبلت حليمة وهي تصيح وتقول وا ضعيفاه وا وحيدا ، وا يتيما سمعتها الملائكة من بعيد وهي قادمة .
فلما قالت : وا ضعيفاه يقول ﷺ فأكبوا عليّ "يعني الملائكة" وضموني إلى صدورهم وقبّلوا رأسي وما بين عينيّ .
وقالوا حبذا أنت من ضعيف .
ثم قالت : يا وحيداه . فأكبوا علي فضموني إلى صدورهم وقبّلوا رأسي وما بين عيني .
وقالوا : حبذا أنت من وحيد وما أنت بوحيد . إن الله معك وملائكته والمؤمنين من أهل الأرض .
ثم قالت : يا يتيماه استُضعفت من بين اصحابك فقُتلت لضعفك . فأكبوا عليّ وضموني إلى صدورهم وقبّلوا رأسي وما بين عيني .
وقالوا : حبذا أنت من يتيم . ما أكرمك على الله لو تعلم ما أريد بك من الخير لقرّت عينك .
لماذا حادثة شق الصدر ؟
الله عز وجل خلق الإنسان ويوجد مكان داخل جسده قريب من القلب كالعلقة يكون فيها مثل بيت او مكان للشيطان .
ومن هذا المكان يجلس الشيطان ويلقي وساوسه للقلب .
كل إنسان فينا عنده هذه العلقة وهي حظ الشيطان منا اي نصيبه .
فجاءت الملائكة فأزالتها من صدر النبي ﷺ فلم يعد للشيطان مكان ولم يعد له حظ من رسول الله .
ولو سأل احدهم : لماذا خلقها الله لرسوله وكان من الممكن أن يخلقه بدونها ؟
لأن هذه العلقة جزء من الأجزاء الانسانية .
يعني لو نقصت لنقص الكمال الإنساني فخلقها الله تكملة لخلقه الإنساني ﷺ .
ثم نزعها منه تكرمة له .
واستُبدل مكانها الحكمة ليعلم جميع الخلق كرامته عندالله وليتأكدوا من كمال باطنه كما تأكدوا من كمال ظاهره .
"فلو خُلق بدونها ، لم تظهر للخلق تلك الكرامة"
تقول حليمة : فأخذناه وحدثنا قومنا في بني سعد فخافوا عليه من الجن والشيطان .
وقالوا : يا حليمة .. أحضري له كاهن يرى ما القصة ؟
تقول حليمة : فأخذنا محمد إلى كاهن .
ومحمد يقول مالي ومال الكاهن . ليس بي شيء أنا بخير .
لا يريد الذهاب
ولكن لأنه صغير بالعمر غلبناه وأخذناه إلى الكاهن .