رسم
ج ا رٍ ي ا ل ت ح م ي ل . . .

سيرة الحبيب المصطفى ﷺ .  الحلقة الحادي والعشرون

سيرة الحبيب المصطفى ﷺ .  الحلقة الحادي والعشرون

سيرة الحبيب المصطفى ﷺ .  الحلقة الحادي والعشرون

آمنة أم النبي ﷺ .

رجع الرسول ﷺ لأمه آمنة وإنتهت مدة الحضانة عند حليمة السعدية .
أصبحت آمنة ترى من إبنها محمد خصال فيه تتعجب منها !
كان ﷺ له أدب رفيع . كان دائماً يجلس وينظر إلى السماء أكثر من الأرض .
تقول أمه آمنة كان ينظر إلى السماء أكثر من نظره إلى الأرض .
خلوته أكثر من جلوته .
"يعني كان معتزل أكثر من أنه يختلط بالصبية والأهل"
كان إذا وُضع الطعام لا يبدأ ويمد يده قبل أحد . وينتظر إذا قيل له كُل .. مد يده وأكل
وهكذا ترى آمنة خصائصه حتى مضى عندها عامين وأصبح في عمر السادسة .

الآن التي تروي لنا ، مالذي حدث للرسول ﷺ عند آمنة هي "بركة الحبشية أم أيمن" رضي الله عنها وارضاها .
بركة صحابية جليلة كانت من الأوائل من العبيد الذين أسلموا في مكة .
وكان الذي يملكها ابو النبي "عبدالله المتوفى" وانتقلت بالوراثة للنبي ﷺ .
أعتقها النبي ﷺ وزوجها "لزيد بن حارثة" رضي الله عنه فأنجبت لزيد "أسامة بن زيد" الصحابي الجليل رضي الله عنه .
بركة كانت حاضنة الرسول ﷺ تقوم برعايته وخدمة آمنة ام النبي ﷺ وكانت تلازمهم دائماً .

تقول بركة . قالت آمنة لعبد المطلب يوماً . ألا تأذن لنا يا شيخ مكة أن نذهب إلى يثرب بالقافلة نزور أنا ومحمد قبر عبد الله وأعرفه على قبر والده ؟
قال : نعم يا امنة . ولكن حتى أجد قوم آمن عليكم معهم أرسلتكم .
قالت : فلمّا خرج قوم من أشراف مكة إلى يثرب . 
جهزنا عبد المطلب وأرسلنا معهم .
خرجت آمنة مع ولدها ومعها بركة حتى وصلوا يثرب "المدينة المنورة" .
فذهبت القافلة تكمل تجارتها ونزلت آمنة والرسول ﷺ وبركة ضيوفاً عند بني النجار أخواله .

أخذت آمنة إبنها محمد ووقفت عند قبر أبيه
وقالت له : يا بني . هذا قبر والدك عبدالله .
فقال لها : لِما يا أمي لا يكلمنا ؟
فقالت : يا بني إنه قد مات . والذي يموت لا يتكلم أبدا ولا يرجع إلى أهله .
يا بني هذا مكان جسده ولكن لن نلتقي به أبداً .
"هنا تعرف على معنى الموت . لم يكن يعرف معنى الموت الحقيقي حتى وقف على قبر أبيه وأن والده بهذا المكان وأنه لن يراه ابدا" ﷺ .

جلسوا في يثرب حوالي شهر وكان يخرج ﷺ يلعب مع الصبيان من بني النجار .
تعلم السباحة عندهم وكان يلعب كما يلعب الصبية و لكنه كان مميز بينهم بأدبه وأخلاقه .
كان اليهود منتشرين حول يثرب وهم أهل كتاب .
فلفت انتبهاهم أمر غريب .
كانوا يسمعون صراخ الأطفال وهم يلعبون "ها قد جاء محمد المكي" "محمد القرشي ذهب" "محمد المكي تعال معنا"  "محمد القرشي هيا نذهب هناك" 
كأي أطفال يلعبون ويعلو صوتهم باللعب .

وهو معروف عندهم في كتبهم بهذه الأسماء من صفات نبي آخر الزمن "محمد المكي المدني القرشي"

لاحظ اليهود غمامة عليهم تظلهم وهم يلعبوا .
وإذا إنفرد محمد لوحده أصبحت الغمامة فوق رأسه .
فأصبح أهل الكتاب ينتبهوا ويتابعوا أخبار هذا الصبي ....