رسم
ج ا رٍ ي ا ل ت ح م ي ل . . .

سيرة الحبيب المصطفى ﷺ .  الحلقة الخمسون

سيرة الحبيب المصطفى ﷺ .  الحلقة الخمسون

سيرة الحبيب المصطفى ﷺ .  الحلقة الخمسون


إسلام عمربن الخطاب / الجزء الاول ..

بإسلام حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه وجد المسلمون عزآ في نفوسهم فهو عم النبي وأخوه بالرضاعة وفتى قريش واقوى رجالاتها .
وبعد ذلك بثلاثة أيام كان إعلان إسلام فتى شجاع آخر ومن أبطالها .
بإيمانه رضي الله عنه سيغير الله تعالى به حركة التاريخ .
هذا المؤمن الجديد هو عمربن الخطاب رضي الله تعالى عنه .

هاجر عدد من الصحابة إلى الحبشة وبقي رسول الله ﷺ في مكة مع عدد قليل منهم عبدالله بن مسعود رضي الله عنه .
كان ﷺ يصلي في الليل ويدعو ويناجي الله سبحانه ويقول .
اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين اليك عمرو بن هشام أو عمر بن الخطاب .
"لانه باسلامهما أو أحدهما لايقدر أحد أن يقرب جانبهما"
وقد توكل على الله باختيار أحدهما .

كان عمره رضي الله عنه تقريبا 36 سنه .
كان عمر بن الخطاب معروفآ بالقوة البدنية وطويلآ حتى قيل أنه إذا ركب فرسه تكاد قدماه تبلغان الأرض .
كان يمارس المصارعة . ابيض البشرة .أصلع . طويل اللحية في اطرافها شقار .
من رؤيته يعلم الناس أنه قوي جدآ ولم يمشي معه أحد إلا كان هو أطول منه .
كان ذو هيبة وسريع الخطوة بالمشي و ذو صوت جهوري .
كان له منزلة رفيعة في قريش وقد عمل بالتجارة واصبح من أغنياء قريش .
رغم صغر سنه له مكانه كبيرة في قومه وكانو يحتكمون اليه في الخصومة .
كانت قريش ترسله سفيرا لها إذا كانت بينها وبين قبيلة اخرى خصومة لحلها .
كان عمر أشد الناس عداوة للمسلمين وكان ممن شارك بتعذيب بعضهم .
كان من أشد الناس تضييقآ على النبي ﷺ حتى انه كان يسير خلف النبي ﷺ ويمنع الناس أن تحادثة أو تسمع منه .
كان عمر لايترك النبي ﷺ حتى يدخل بيته حتى أن الرسول ﷺ .
قال له يومآ يا عمر . ألا تتركني ليلآ ولا نهارآ .

في يوم من الأيام ذهب عمر الى بيت النبي ﷺ لملاحقته وومنعه عن الناس .
فوجد ان النبي ﷺ قد خرج واتجه الى الكعبة يصلي فجلس خلفه ينتظره حتى ينتهي وكان ﷺ يقرأ من سورة الحاقة .
سمع عمر القرآن من فم النبي ﷺ .
يقول عمر بن الخطاب . فجعلت أعجب من تأليف القرآن .
فقلت في نفس . ماهذا والله . هل هو قول شاعر كما تقول قريش .
فقرآ النبي ﷺ .
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ(41)

فقلت في نفسي . بل هو كاهن .
فقرأ النبي ﷺ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (42) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (43)

يقول عمر بن الخطاب . فوقع في قلبي شيء من الاسلام .
سبحان الله . اهتز قلبه من سماع القرآن . وهداه الله .

الرسول ﷺ يدعو الله بأحب العمرين وكانوا جالسين في دار الأرقم .
كان من بين الصحابة خباب بن الأرت وكان ﷺ كلفة بمهمة تعليم القرآن لفاطمة أخت عمر بن الخطاب وزوجها سعيد بن زيد .
كانوا قد أسلموا وكتموا اسلامهم بأمر من النبي ﷺ خوفا عليهم من بطش عمر .
كان عمر بن الخطاب في تلك الأيام في غضب شديد من إسلام حمزة رضي الله عنه عم النبي ﷺ وقد ضرب عمرو بن هشام "أبو جهل" على رأسه فشجه .
وأبو جهل من أخوال عمر بن الخطاب "أم عمر بن الخطاب ابنة عم أبو جهل"
عمر في غضب شديد من ذلك الامر والذي يكون غاضبآ يريد أن يجلس مع أحدهم يسمع منه ويستمع البه ويشرب الخمر ليهديء بها عن نفسه .
ذهب عمر الى الخمارة فوجدها مغلقة .
ذهب الى اندية قريش فوجد الناس متفرقين كل منهم يفكر كيف يمكنهم اعادة الناس التي ذهبت الى الحبشة .
فوقف وقال في نفسه . من محمد هذا .
لقد سفه أحلامنا وكفر آباءنا وفرق جماعتنا . ألا يوجد رجل يقتله .
فقال في نفسه . ولم لا أكون أنا . سأقتل محمد وأريح مكة منه .
فقرر ان ينهي هذا الصراع في نفسه وينهي الانقسام الذي كانت عليه قريش .
وأن ينتقم لخاله ابو جهل .

قررر أن يقوم بالأمر الذي عجزت عنه قريش .
حمل عمر سيفه وانطلق يبحث عن محمد ﷺ فقابل في طريقه ابن عم له اسمه "نعيم" كان قد أسلم وكتم اسلامه خوفآ من بطش قريش .
شاهد عمر وهو يحمل سيفه والغضب باد على وجهة فشعر بالقلق .
فسأله . الى اين يا عمر .
قال عمر . أريد هذا الصابيء محمد الذي فرق أمر قريش وسفه احلامها وعاب دينها وسب آلهتها اريد أن أقتله .
ولما رأى نعيم هذا الموقف من عمر قرر أن يحمي النبي ويكشف لعمر عن سر خطير حتى يلهيه عن فعلته .
فقال . والله لقد غرتك نفسك عن نفسك يا عمر . 
أترى بني عبدمناف تاركيك تمشي على الارض وقد قتلت محمد .
هكذا اظهر انه يخاف على عمر عاقبة فعله وحمى محمد من فورة غضب عمر .
واردف قائلا . أفلا ترجع الى أهل بيتك فتقيم امرهم .
فقال . وأي أهل بيتي .
قال . ابن عمك سعد بن زيد وأختك فاطمة بنت الخطاب أسلما وتبعا دين محمد . فعليك بهما .
"يقول نعيم . ماقلت هذا والله إلا لأصرف شره عن النبي ﷺ مدة من الزمن .
وعمر بالنهاية لن يقتل أخته بل يضربها وزوجها ويضيق عليهما فقط" 
فانطلق عمر الى بيت أخته فاطمة غاضبا .
ولما اقترب من البيت لم يشعروا بخطواته "كان إذا مشى تهتز الارض تحت قدميه" 
اقترب من الباب وكان خباب بين الأرت يقرأ لهم القرآن وهم يرددون خلفه .
فسمع عمر صوتهم ولكنه لم يعي مايقولون من القرآن .
فقرع الباب بشدة ونهض خباب واختبأ في الكوة التي يضعوا فيها القمح .
عمر يطرق الباب ويصرخ بصوته الجهوري افتحوا الباب وإلا كسرته .
قام سعد وفتح الباب ودخل عمر .
فقال . ماهذه الهيمنة التي سمعتها .
"الهيمنة عند العرب هي الكلام الغير مفهوم"
قالوا له . ماسمعت شيئا .
قال . بل سمعت . وقد بلغني انكم اتبعتم دين محمد .
ثم رفع يده وبطش بسعيد "هذا هو عمر الرجل أهوج متسرع" وكاد أن يخنقه ثم القاه أرضآ وجلس بركبتيه على صدره .
فلما رأت فاطمة وهي مؤمنة مايفعل عمر بزوجها خافت عليه فدفعت عمر عنه .
اشتعل عمر غضبآ فرفع يده ولطمها فشج رأسها وسالت منه الدماء .
فصرخت فاطمة . نعم ياعدو الله . أسلمنا واتبعنا دين محمد فاصنع مابدا لك .
"دارت الارض بعمر . 
كيف لامرأة تجيب رجل . شيء لم يعرفه العرب ولا أحد يفعلها من النساء .
المرأة في نظرهم متاع تباع وتشرى أو تدفن في التراب لاقيمة لها .
تصرخ في وجهي أنا عمر أخوها . 
وقف يفكر . ما الشيء الذي دفعها لفعل ذلك .
وقف مذهولا ونظر الدم يسيل من وجهها وقوة صوتها .. نعم ياعدو الله .
تذكر المستضعفين الذين تعذبهم قريش وكيف يتحملون التعذيب ولا يرتدون عن دين محمد .
ماهذا الدين الذي يحول المستضعفين الى عمالقة"