سيرة الحبيب المصطفى ﷺ . الحلقة الواحد والثلاثون
الوحي .. الجزء الاول ..
قبل ان نتحدث عن الوحي يجب أن نعرف منزلة النبي ﷺ في قومه قبل أن يقول لهم إني رسول الله اليكم .
بعد ان حقن الله دماء قريش على يديه ﷺ ارتفعت منزلته عندهم واعتبروه رجل حكمة وعقل وبركة على قومه كلهم .
إضافة بانه معروف بالصادق الامين لأن مجتمعهم كان مجتمع كاذب ولايفي بوعوده ويخون الامانه .
فلما رأو انه لايكذب وماجربوا عليه كذبآ قط صار كالعلم بين القبائل وصارت شهرته بالصادق الامين .
ومن اخلاقه الحميدة انه لاينسى من اسدى اليه معروفا مثل عمه أبوطالب .
كفله عمه بعد وفاة جده عبدالمطلب وكان عمره 8 سنوات .
لم ينسى هذا الفضل فإنه لاينكر المعروف إلا لئيم .
قال ﷺ من أسدى إليكم معروفآ فكافؤوه ولاتعادوه ولاتنقصوه . فإنه لاينكر المعروف إلا لئيم .
وقال ﷺ من لم يشكر الناس لم يشكر الله .
هذه اخلاقه ﷺ قبل نزول الوحي .
هو ﷺ الذي قال أدبني ربي فأحسن تأديبي .
والله سبحانه وتعالى رباه بالأخلاق الربانية .
فعندما سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن أخلاقه ﷺ قالت .
كان خلقه القرآن ﷺ . يحل حلاله ويحرم حرامه ولايتعدى على نواهيه .
ومن حسن خلقه ﷺ الذي تربى عليه انه ما نسي عمه ابوطالب لما كبر وتزوج .
نظر الى بيت عمه فوجده كثير العيال وقليل المال "احوال ضيقة بمقولة هذه الايام"
فذهب ﷺ بكل ادب الى عمه العباس لانه قريب منه بالسن منه .
فقال له . ياعم . إن ابا طالب قد أكثر العيال وقليل المال فهل نخفف عنه .
قال العباس رضي الله عنه . كيف .
قال ﷺ . نذهب اليه وآخذ واحد من ابنائه وتأخذ واحد ويكونا في كفالتنا .
قال العباس . نعم الرأي .
وذهبا الى ابوطالب وعرضا عليه .
فأخذ النبي ﷺ علي بن ابوطالب رضي الله عنه .
وأخذ العباس جعفر بن ابوطالب رضي الله عنهم .
حبب الى النبي ﷺ في هذه الفترة الإختلاء عن الناس فكان يختلي في بيته .
ثم اصبح يذهب الى الكعبة ويطوف حولها ثم يجلس في حجر اسماعيل .
ثم اصبح يذهب خارج مكة فهداه الله الى غار حراء .
هذا الغار يبعد عن مكة 5 كيلومتر في جبل مرتفع طريقه وعره والصعود اليه خطر مرهق وشاق .
الغار عبارة عن تجويف في الجبل يتسع لاربعة رجال جالسين وبارتفاع رجلين .
كان النبي ﷺ يعتزل في الغار في شهر رمضان "هكذا كان اسمه في قريش"
كان الهام من الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر وكان يدعو الله أن يهديه الى ملة ابراهيم الحنيفة .
كان يأخذ معه طعامه وشرابه ويبقى فيه عدة ايام ثم يعود لبيته وكان اكثر وقته يتفكر في خلق السموات والارض ويتأمل الجبال والسهول الواسعة والغيوم والسماء .
كانت السيدة خديجة تأتي للنبي ﷺ وتبقى معه فترة ثم تعود لبيتها .
كانت خديجة تشعر أن لزوجها شأن عظيم فهي عرفته جيدا بأخلاقه وتعامله وطيبته ونبله ومعاملته مع الجميع .
وكان ورقة بن نوفل يسألها كل فترة عن احواله واخباره كيف ينام وكيف يذهب وكيف يأتي وهل من جديد .
فلما اراد الله أن يبعث الوحي كان هناك فترة تمهيد لأنه سيقابل جبريل عليه السلام .
لأن استقبال الوحي ليس بالأمر السهل على الاطلاق فأصبح ﷺ يرى الرؤيا ليلآ مثل أن يأتي أحدهم يزورهم في البيت ومعه كذا ويتحوثون بموضوع كذا ويحدث كذا .
فيأتي النهار فتتحقق الرؤيا كفلق الصبح وكما رآها تمامآ فشعر ﷺ ان هناك شيء غريب وغير عادي .
واصبح يسمع في منامه من يقول له يامحمد يامحمد يارسول الله .
فأصبح إذا خرج الى غار حراء وحيدا أو مشى في شوارع مكة أصبح يسمع الحجر والشجر يسلم عليه ويقول السلام عليك يارسول الله .
فيلتفت يبحث عن مصدر الصوت فلا يرى احد .
ورد في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال .
إني لأعرف حجرآ بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث . إني لأعرفه الآن .
كان هذا مقدمة لنزول الوحي حتى لايكون نزول الوحي فجأة وصار النبي ﷺ يشعر أن له شأن وانه يراد منه أمر عظيم .