شفائك بتوحيدك فالطَّبيبُ الله
الله تعالى هو الشافي ولا شافي إلا هو ولا شفاء إلا شفاؤه ولا يرفع المرض إلا هو ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ فيوصف اللهِﷻ بأنه (الطَّبِيب) وهذا ثابت بالحديث الصحيحعن أبي رمثة رضي الله عنه أنه قال للنبيﷺ أرني هذا الذي بظهرك فإني رجل طبيبقال"اللهُ الطَّبيبُ بَلْ أنتَ رجلٌ رَفيقٌ طَبيبُها الذي خلقَها "السلسلة الصحيحة1537 تأمل يعلم النبيُّﷺ اهله التوحيدوالفزع إلى اللهﷻ وتأمل تطبيق اهله للتوحيد والسنةعن ام المؤمنين عائشة قالتكان رسولُ اللهِﷺ" إذا اشتكى منا إنسانٌ مسحَه بيمينِه.ثم قال أذهِبِ الباسَربَّ الناسِ واشفِ أنت الشافي لا شفاءَ إلا شفاؤُكَ شفاءً لا يُغادِرُ سَقمًا"فلما مرض رسولُ اللهِﷺ وثقلَ أخذتُ بيدِه لأصنعَ بهِ نحوَ ما كان يصنعُ"صحيح مسلم (لا شفاء إلا شفاؤك) صدق رسول اللهﷺ فلا شفاء إلا شفاء الله فشفاء الله لا شفاء غيره وشفاء المخلوقين ليس إلا سبباً والشافي هو اللهِﷻ فليس الطبيب وليس الدواء هما اللذان يشفيان بل الطبيب سبب والدواء سبب وإنما الشافي هو اللهِﷻ.ولهذا يمرض رجلان بمرض واحد ويداويان بدواء واحد وعلى صفة واحدة فيموت هذا ويشفى ذاك لأن الأمر كله بيد الله فهو الشافي ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
وما يصنع من أدوية أو رقى فهو سبب ونحن مأمورون بذلك السبب كما قال النبيﷺ« فتداووا ولا تتداووا بحرام" صحيح الجامع1762 (شفاء لا يغادر سقماً) يعني: شفاء كاملاً لا يبقي سقماً أي: لا يبقي مرضاً. ففي هذه الرقية والدعاء توسل إلى الله بكمال ربوبيته وكمال رحمته بالشفاء وأنه وحده الشافي وأنه لا شفاء إلا شفاؤه فتضمنت التوسل إليه بتوحيده وإحسانه وربوبيته وأن الله تعالى لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء وله أسباب.
قال النبيﷺ« لكل داء دواء فإن أصيب دواء الداء برأ
بإذن الله تعالى"صحيح مسلم
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِﷺ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَفَقَالَ لَهُ ﷺ« ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِسْمِ اللهِ ثَلَاثًا وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِر"صحيح مسلم تدبرت النبيﷺ يربط ويعلق قلوب الناس باللهِﷻ لا بالأسباب تأمل مراراً إشف انت الشافي لاشفاء الا شفاؤك. فالقرآن والسنة كلها توحيد﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾والمتأمل في حال النبيﷺ يجد قلبه ولسانه وجوارحه معلقة باللهﷻ ويذكره على كل احواله ويعلق قلوب الناس بالواحد الاحد الله الصمد الذي يصمد إليه الخلق ويقصدونه في حوائجهم وجميع امرهم.كان النبيُّﷺ" إِذا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بهِ خَرَّ سَاجِداً شُكْراً لله تَبَارَكَ وَتَعَالَىوكَانَ يقول إذَا أَتَاهُ الأمْرُ يَسُرُّهُ " الحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ "وإذَا أتَاهُ الأمْرُ يَكْرَهُهُ قَالَ " الحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ "صحيح الجامع4640 كانﷺ يقول للمسافر« أَسْتَوْدِعُاللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِك َ»واللهﷻ إذا استودع شيئاً حفظه ﴿فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين﴾تأمل (أستودع الله دينك) الدين أهم شيء. كانﷺ يطلب البركة من رازقهاﷻ فيقول" اللهمَّ بارِكْ لنا في صاعِنا اللهمَّ بارِكْ لنا في مُدِّنا اللهمَّ بارِكْ لنا في مدينتِنا اللهمَّ اجعل مع البركةِ بركتَين "صحيح مسلم تأسى بنبيكﷺ وافزع إلى اللهﷻ وتوحيده وليس الى العبيد من الانبياء والصالحين والاموات والأضرحة والحرز والحجب و… نعوذ بالله من الشرك وما قرب إليه من قول وعملتذكرها كلما صعب عليك أمرًا أو أصابتك كربة ..﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ فإذا أيقنت بها اطمئن قلبك .. وكفى بالله وكيلاً فالتوحيد مفزع الخلائق كلها وهو ملجؤها وحصنها وغياثها. ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾أحيوا التوحيد والسنن فتُؤجَرُوا بفعلها وإحياؤها وكل من عمل بها.