من عقيدتنا إثبات صِفَةِ الصَّبرِ للّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الوَجهِ الَّذِي يَلِبقُ بِهِ
عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ عزَّ وجَلَّ ، يَدَّعُونَ لَهُ الوَلَدَ ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ )
رواه البخاري (٧٣٧٨)
التعليق :
▪️اللَّهُ سُبحانَه وتعالَى غَفُورٌ رَحِيمٌ ، ورَحمتُه سَبَقَتْ غَضَبَه ، ومِن حِكمتِه سُبحانَه ورَحمتِه العامَّةِ أنْ رَزَق الكافِرَ في الدُّنيا ونَعَّمهُ وخَوَّله مُدَّةَ عُمرِه ، ومَكَّنَه مِن آمالِه ومَلَاذِّه ، مع أنَّه لا يَستحِقُّ بكُفرِه ومُعاندتِه غيرَ أَلِيمِ العذابِ .
- يُبيِّنُ رَسولُ اللهِ ﷺ عِظَمَ صَبرِ اللهِ تعالَى وحِلمِه ، وأنْ لا أحَدَ أصبَرُ وأحلَمُ وأبعَدُ عن الانتقام ، وأكثَرُ تأخيرًا عن العقوبةِ على شيءٍ يكرَهُه من قولٍ أو فِعلٍ ، من اللهِ تعالَى ، فهو يَسمَعُ كَلامَ مَن يَنسُبون له الولدَ كذِبًا وزُورًا ، كالنَّصارى واليهود ، قال تعالَى: { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا } [مريم] ومع سَماعِه وعِلمِه وقُدرتِه ، إلَّا أنَّه يَصبِرُ عليهم ، بلْ يُعافِيهم في أبْدانِهم وحَياتِهم ، ويَرزُقهم مِن فَضلِه ونِعَمِه في الدُّنيا ، ويُؤخِّرُ عُقوبةَ مَن لم يَتُبْ منهم إلى الآخِرةِ!
وفي الحَديثِ : إثباتُ صِفةِ الصَّبرِ لله عزَّ وجَلَّ ، على الوَجهِ الذي يليقُ به سُبحانَه .