رسم
ج ا رٍ ي ا ل ت ح م ي ل . . .

من محاسن الإسلام الضيافة

من محاسن الإسلام الضيافة
128 September 23, 2023 مقالات عامة

من محاسن الإسلام الضيافة

الضيافة من آداب الإسلام وشرائعه وأحكامه، وهي من سنن المرسلين عليهم السلام، ومن أخلاق سلفنا الصالح رضوان الله عليهم، وما من إنسان إلاَّ وقد يستضيف أحداً في بيته، فللضيافة آداب وأحكام؛ سواء كانت لصاحب الضيافة (المُضيِّف) أو للضَّيف.   فمن آداب صاحب الضيافة: النية الصالحة، فينوي التماسَ الأجر في ضيافته لإخوانه وإطعامه لهم، وحسن استقباله لهم، ولا يقصد بضيافته التفاخر والمباهاة؛ بل يقصد الاستنان بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، والأنبياءِ قبلَه كإبراهيم عليه السلام، والذي كان يُلقَّب بأبي الضِّيفان، وينوي إدخالَ السرور على المؤمنين، وإشاعةَ الغبطة والبهجة في قلوبهم.   ومن الآداب: أن يدعو لضيافته الأتقياء دون الفساق والفجرة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا، وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ» حسن، رواه أبو داود والترمذي. وألاَّ يخص بضيافته الأغنياءَ دون الفقراء، قال أبو هريرة رضي الله عنه: (شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ؛ يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ) رواه البخاري.   ومن الآداب: حُسن استقبال الضَّيف، وذلك بملاطفته وإيناسه والتبسم في وجهه، وعبارات الترحيب، والإقبال إليه بالوجه إذا تحدَّث، والحذر من الإشاحة عنه، أو السُّخرية بحديثه، وبعضُ الناس لا يبتسم في وجوه الضيوف، فربما لم يُكرِّروا زيارته؛ بل ربما رجع بعضهم لسوء الاستقبال، ومهما قَدَّم لضيوفه من واجبات الضِّيافة؛ فلا غِنى عن حُسن الاستقبال، وقد أحسن النبيُّ صلى الله عليه وسلم استقبالَ الوفود لمَّا جاءته، فقال - لِوَفْد عبد القيس: «مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاءُوا؛ غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ نَدَامَى» رواه البخاري. وقالت أمُّ هانِئٍ - رضي الله عنها: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ» رواه البخاري.   ومن الآداب: إجلاس الضَّيف في مكانٍ يليق به، وهذا من كرم الضيافة، بحيث يكون مُرتاحاً في المجلس، ولا يُجلسه في آخر المجلس، أو في مكان قد تروح منه رائحة كريهة، أو في مكان مُتَّسخ، أو في مكان غير لائق.   ومن الآداب: المبادرة بتقديم واجب الضيافة؛ من شرابٍ وطعامٍ ونحوه، ولا يتأخَّر في ذلك، قال الله تعالى: ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ ﴾ [الذاريات: 24-27]. فوصفهم بأنهم أُكرِموا؛ لأنَّ إبراهيم - عليه السلام - انسل خُفْيةً دون أن ينتبه الضَّيف، وأعدَّ الطعامَ اللائق، وبادر بذلك. وإكرامُ الضَّيف واجب، وهو من خِصال الإيمان؛ لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ؛ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» رواه البخاري.   ومن آداب الضيافة: عدم التكلف فوق طاقته، فالبعض يستلف مالاً كثيراً؛ لأجل المباهاة في إكرام الضيوف، بل يُقدِّم لهم في حدود الموجود عنده مع إكرامهم، ولا ينبغي أن يقلب المُضيِّفُ بيته رأساً على عَقِب لاستقبال الضيف، ويتجشَّم الكثير من النفقة، فإن هذا ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهذا ما يؤدي بالناس إلى كراهية استقبال الضيوف في البيوت.   ولنتأمل في تصرُّف أبي طلحة وامرأته - رضي الله عنهما - لمَّا نزل بهما ضَيْفٌ: قال لامرأته: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلاَّ قُوتُ صِبْيَانِي. فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً. فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلاَ يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلاَنِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ؛ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ - أَوْ عَجِبَ - مِنْ فَعَالِكُمَا»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9] رواه البخاري. فقد جَمَعَا بين إكرام الضيف، وعدم التكلف في النفقة فوق الطاقة.   ومن الآداب: إعطاء الضَّيف حقَّه. وجائزة الضَّيف يومٌ وليلة، والضيافة ثلاثة أيام بلياليها، ولا تلزم الضيافة فوق ذلك، فما زاد فهو صدقة. وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم للضيف والزوار حقًّا في قوله: «إِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» رواه البخاري ومسلم. والزَّوْرُ: هم الزُّوَّار والأضياف.