سيرة الحبيب المصطفى ﷺ . الحلقة العشرون
انتهاء حضانته عند حليمة ورجوعه لمكة ﷺ .
فلما دخلوا مكة وجدوا عبدالمطلب جد النبي ﷺ جالساً في حجر الكعبة .
تقول حليمة قلنا : لقد قدمنا بمحمد .
فقاطعهم وقال . ليس موعد قدومكم .
"أي رجعتم مبكرا قبل انتهاء فترة حضانته"
قلنا قدمنا لشأن ولكن أضللناه في مشارف مكة ضاع منا فلا ندري أين هو .
فوثب عبد المطلب على قدميه مفزوعآ لما سمع الخبر .
ثم وقف على باب الكعبة الملتزم وزرف الدموع الغزيرة .
ثم رفع يديه عند باب الملتزم .
وقال : لاهما "في لغة العرب اللهم" لاهما رد لي محمدا . رده لي .
ثم أتخذ عندي يدا أنت الذي سميته محمدا .
"تذكر الهاتف الذي قال لأمه آمنة إذا ولدته فسميه محمد"
تقول حليمة . فإذا عبد المطلب يسكت و وضع أذنه على باب الكعبة وكأنه ينصت لشيء بالكعبة يكلمه ونحن لا نسمع .
ثم قال . هااا .. أين نجده ؟
فقلنا . ما الأمر يا شيخ مكة ؟
قال . عرفت أين محمد .
"عبد المطلب سمع صوت من داخل الكعبة وهو يدعو الله يرد له محمد ﷺ يقول له . لا تخافوا على محمد من الضياع فإن له ربّ يحميه ."
فقال عبد المطلب . هاا .. أين نجده ؟
فسمع الصوت نفسه يقول : بوادي تهامة عند الشجرة اليمنى .
تقول حليمة . فأسرع عبد المطلب وركب فرساً وركب خلفه ورقة بن نوفل "سيأتي ذكر ورقة بن نوفل بعد نزول الوحي"
تقول : وانطلقا وانتظرناهم عند البيت .
لما ذهب عبد المطلب إلى وادي تهامة كما سمع من الهاتف "كان يعرف محمد ﷺ الصبي ذو العامين من العمر .
والآن أصبح ٤ سنين تغير شكله وملامحه وكبر .
لما وصل رآه يمسك بغصن شجرة يسحبه ويتركه .. يسحبه ويتركه .
فقال عبد المطلب . من أنت يا غلام ؟
قال . أنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب شيخ مكة .
فبكى عبد المطلب و زرفت دموعه على خديه .
وقال . وانا جدك يا حبيبي . فداك نفسي .
ثم أقترب منه وحمله وحضنه وأخذ يقبّله وأجلسه في مقدمة فرسه في حضنه .
ثم رجع مكة وهو يحمد الله ثم نحر عشرون ناقة وعدد من الغنم
وأولم وليمة و دعى أهل مكة كلهم بفرحه برجوع محمد ﷺ .
بعض اقوال العلماء أن سبب نزول هذه الاية قال تعالى .
أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7)
بسبب هذه الحادثة
تقول حليمة . نمنا تلك الليلة في ضيافتهم وأكرمونا .
فقالت آمنة . يا حليمة لِما تعجلتي بعودة محمد ولم تنتهي مدة كفالته ؟
كُنتِ حريصة على أن يمضي عندك عامين أو أكثر ولم يمضي العامين بعد ؟
قالت حليمة . قد أدّينا ما علينا "أي إنتهت تربيتنا له" وأحببت أن أرده إليكي سالماً معافى .
لأن الأم تشتاق لولدها !!
فضحكت آمنة وقالت . ما هذا شأنك أبدا "لا ليست هذا القصة لم تقتنع" يا حليمة لن أدعك تتركي هذا المنزل حتى تخبريني خبر محمد "إحكيلي الصدق ليش رجعتي قبل ما ينتهي موعد حضانته . مالذي حصل"
تقول حليمة . قد علمت آمنة أني أُخفي شيء قلت سأحدثك ولكن ما جرى ليس لنا به شأن "ليس لنا علاقة" فهو خارج إرادتنا .
قالت آمنة . تحدثي ولا تخافي من شيء .
تقول حليمة . فحدثتها بكل ما جرى .
ثم ألتفتت آمنة لمحمد وقالت . ما الذي جرى معك يا ولدي ؟
فحدثها القصة كاملة ﷺ .
فضحكت آمنة وقالت . يا حليمة وتخوفتي عليه من الشياطين "أي يا حليمة من كل عقلك خايفة عليه من الشياطين"
قالت . نعم تخوفنا عليه .
قالت آمنة يا حليمة . ألم أخبرك خبر حملهِ وولادته .
وإن لإبني هذا شأن وأني لما حملت به قيل لي . قد حملتي بسيد هذه الأمة فإذا وضعته فسميه محمد .
يا حليمة . إن لإبني هذا شأن لا سبيل للشياطين عليه أبداً دعيه عنك وإرجعي راشده .
تقول حليمة . فأكرموني أكثر ما يكرم قوم مرضع
فرجعنا ونحن نفرح أن محمد الذي ربيناه سيكون له شأن أكثر من فرحتنا بالعطايا التي أعطونا إياها .
"وحق لك أن تفرحي يا حليمة . هنيئاً لكِ يا مرضعة حبيبنا وسيدنا محمد ﷺ .
رجعت حليمة رضي الله عنها وأرضاها فقد أسلمت هي وزوجها أبا كبشة وإبنها .
تقول حليمة . رجعت .
"وهي تكمل حديثها هذا الذي ترويه لعبدالله بن جعفر رضي الله عنه"
تقول . فما رأيت محمد ﷺ بعد ذلك إلا مرتين .
بعد زواجه بخديجة رضي الله عنها جئت أبارك زواجه .. وشكوت إليه ضعف حالنا .
فكلم خديجة رضي الله عنها فأعطتني عشرين ناقة وأعطتني خيراً كثيراً .
ورأيته يوم حُنين حين ظفر بأعدائه "إنتصر عليهم"
جلس يقسم غنائم حُنين فأقبلت إليه فلما رآني وثب قائمً على قدميه وفتح ذراعيه مرّحباً
وهو يقول . أمي .. أمي .. مرحبا بأمي .
وافسح لي . ثم خلع ردائه عن كتفيه ووضعه على الأرض وأجلسني عليه وأكرمني غاية الإكرام ﷺ .