رسم
ج ا رٍ ي ا ل ت ح م ي ل . . .

لنا بالله آمالٌ وسلوى وعند الله ما خاب الرجاءُ

لنا بالله آمالٌ وسلوى وعند الله ما خاب الرجاءُ
34 September 21, 2023 مقالات عامة

لنا بالله آمالٌ وسلوى وعند الله ما خاب الرجاءُ

عجبت ممن يخاف وله رب كبير سميع قريب مجيب . إذا اشتدت رياحُ اليأْس فينا سيعقبُ ضيقَ شدتِها الرخاءُ . أمانينا لها ربٌ كريمٌ إذا أعطى سيدهشُنا العطاءُ (اِحفظِ اللهَ تَجٍدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاءِ يَعرِفْكَ في الشّدةِ، وَاعْلَم أن مَا أَخطأكَ لَمْ يَكُن لِيُصيبكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُن لِيُخطِئكَ، وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَربِ، وَأَنَّ مَعَ العُسرِ يُسراً) . فلا تعجب فالله كريم قال بعض الصالحين عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل:   ” حسبنا الله ونعم الوكيل ” فاني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها: ” فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ” . وعجبت لمن اغتمّ كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل: ” لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ” فاني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها: ” فاستجبنا له ونجَّيْنَاهُ من الغمّ وكذلك ننجي المؤمنين ” . وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله: ” وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ” فاني سمعت الله جل وتقدس يقول بعقبها: ” فَوَقَاهُ الله سيئات ما مكروا “. وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تبارك وتعالى: ” ما شاء الله لا قوة إلا بالله ” فاني سمعت الله عز اسمه يقول بعقبها: ” إن تَرَنِ أنا أقلَّ منك مالا وولداً فعسى ربي أن يؤتين خيراً من جنَّتِك “ كُن عن هُمومِك معرِضَا..وكِلِ الأمورَ إلى القَضَا وأبشِرْ بخيرٍ عاجلٍ..تنسى به ما قد مضى فلَرُبّ أمرٍ مُسخِطٍ..لك في عواقِبِه رِضا ولربّما اتّسع المَضيــ..ـقُ وربّما ضاق الفَضَا الله يفعل ما يشا..فلا تكن متعرِّضا الله عوّدك الجميلَ..فقِسْ على ما قد مضى قال صلى الله عليه وسلم: " فإن مع العسر يسرا"، هو منتزع من قوله تعالى: " سيجعل الله بعد عسر يسرا"، وقوله عز وجل: " فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا" .. ـ هذا ومن لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب واليسر بالعسر أن الكرب إذا اشتد وعظم وتناهى، حصل للعبد اليأس من كشفه من جهة المخلوقين وتعلق قلبه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكل على الله، وهو من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج فإن الله يكفي من توكل عليه، كما قال تعالى: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه "، قال الفضيل: والله لو يئست من الخلق حتى لا تريد منهم شيئا لأعطاك مولاك كل ما تريد فينبغي للعبد أن يحسن ظنه بالله ، وأن يقوى يقينه بفرج من عنده سبحانه ، فهو عز وجل عند حسن ظن عبده به ، وأن يبذل أسباب الفرج من الصبر والتقوى وحمد الله على كل حال ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا . ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ) الطلاق/4- 5 . وَلَرُبَّ نازِلَةٍ يَضيقُ لَها الفَتى ذَرعاً وَعِندَ اللَهِ مِنها المَخرَجُ ضاقَت فَلَمّا اِستَحكَمَت حَلَقاتُها فُرِجَت وَكُنتُ أَظُنُّها لا تُفرَجُ كتبه د٠ ابوالحسن علي بن محمد المطري حفظه الله ورعاه ٣ربيع اول ١٤٤٥