رسم
ج ا رٍ ي ا ل ت ح م ي ل . . .

اسم الله الديـــــــــان

اسم الله الديـــــــــان

اسم الله الديـــــــــان

ومن أسماء الله الحسنى : الديان ، وهو اسم ثابت لله – عز وجل –   فى سنة نبيه – صلى الله عليه وسلم - ، روى الإمام أحمد فى المسند ، والبخارى

قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : " يحشر الناس يوم القيامة ، أو قال : (( العباد )) – عراة غرلاً بهماً " ، قال : قلنا : وما بهما ؟ قال : " ليس معهم شىء ، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ، أنا الملك أنا الديان ، ولا ينبغى لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه ، ولا ينبغى لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه ، حتى اللطمة "

، قال : قلنا : كيف وإنما نأتى الله – عز وجل – عراة ، غرلاً ، بهماً ؟ ، قال : " بالحسنات والسيئات " ، زاد الحاكم : وتلا رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (( الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ )) غافر : 17

والديان معناه : المجازى المحاسب ، والله – جل وعلا – يجمع الأولين والآخرين يوم القيامة ، عراة ليس عليهم ثياب ، حفاة ً بلا نعال ، غرلاً أى : غير مختنين ، بهماً أى ليس معهم شيئاً من متاع الدنيا ، ثم يجازيهم ويحاسبهم على ما قدموا فى حياتهم الدنيا من أعمال ، إن خيراً فخيراً ، وإن شراً فشر ،

قال الله – تعالى - : (( الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ )) غافر : 17 ،

ويوم القيامة يسمى يوم الدين ، لأنه يوم الجزاء والحساب ،

قال الله – تعالى - : ((مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )) الفاتحة : 4 ، أى : مالك يوم الجزاء على الأعمال والحساب بها ، يدل على ذلك
قول الله – تعالى - : (( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ )) النور : 25 ، أى : حسابهم ،

وقوله تعالى : (( الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ )) غافر : 17 ،

وقوله تعالى : (( الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )) الجاثية : 28 ،

وقوله تعالى : (( أَئِنَّا لَمَدِينُونَ )) الصافات : 53 ، أى : مجزيون محاسبون 0

فإذا عرف العاقل أن الرب – سبحانه – ديان ، وأن يوم القيامة يوم جزاء وحساب ، وأنه سيلقى الله ذلك اليوم لا محالة ، وأنه فى ذلك اليوم سيجد أعماله كلها محضرة خيرها وشرها حسنها وسيئها ، فإنه سيحسب لذلك اليوم حسابه ، ويعد له عدته ،

روى الإمام أحمد فى الزهد عن أبى قلابة قال : ( البر لا يبلى ، والإثم لا ينسى ، والديان لا ينام ، فكن كما شئت ، كما تدين تدان ) 0
فالكيس من دان نفسه وحاسبها ما دام فى دار المهلة والعمل ، والعاجز من أهملها سايرة فى غيها ، وأتبعها هواها إلى أن يفجأه الندم ،

روى ابن أبى الدنيا فى كتابه " محاسبة النفس " عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – أنه قال : " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، فإنه أهون عليكم فى الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم ، وتزينوا للعرض الأكبر ، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية " 0
أولاً يذكر الظالم الغشوم هول المطلع وشدة الحساب وقول الديان – سبحانه – فى ذلك اليوم : " لا ينبغى لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه ، ولا ينبغى لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه ، حتى اللطمة "

ولما سأل الصحابة – رضى الله عنهم – كيف يكون الحساب حينئذ والناس إنما يقدمون إلى الله يوم القيامة عراة غرلاً بهماً ؟ ، قال : " بالحسنات والسيئات " ، أى : أنه سبحانه يأخذ للمظلوم من حسنات ظالمه ، فإن لم يكن عنده حسنات ، أخذ من سيئات المظلوم ، فطرحت عليه ، ثم طرح فى النار ، كما فى حديث أبى هريرة – رضى الله عنه – ، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، قال : " أتدرون من المفلس ؟ " ، قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ،

فقال : " إن المفلس من أمتى يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتى قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ، ثم طرح فى النار " روام مسلم ، وروى أيضاً من حديث أبى هريرة – رضى الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : " لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء "  
ومعْنى الدَّيان الدقيق الذي لا يُضَيِّعُ عمَلاً بل يجْزي عليه بِالخير أو الشَّر البِرّ لا يبْلى والذَّنْب لا يُنسى والدَّيان لا يموت اِعمْل ما شِئت كما تدين تُدان

قال : " الدَّيان على وزْن فعَّال شدَّاد قهَّار وغفَّار ومعناه الدقيق ( الديان ) صِفَة الله عز وجل هو المُجازي والذي لا يُضَيِّع عمَلاً بل يَجْزي بالخير والشرّ " ،
فَأَيُّ عمَلٍ له جزاء ولو كان ابْتِغاء الدنيا فلَهُ جزاء في الدنيا ؛ أيُّ عمَلٍ على الإطْلاقٍ صالِحاً كان أم طالِحاً صغيراً أو كبيراً لو أنَّ الإنسان ترفَّق بِنَمْلةٍ وهو يتوَضَّأ فَنَجاها من الغرق فهذا العمل له جزاؤُهُ ولو رأى قَشَّةً في المسْجد فَحَمَلها ووضَعَها في جَيْبِهِ هذا العَمَل له جزاؤُهُ ولو أنَّهُ قبّل ابْنه فهذا العمل له جزاؤه ولو أنه ذلَّل مُسْتذِلّ فهذا العمل له جزاؤُه ؛ الدَّيان هو الذي لا يُضَيِّعُ عمَلاً

وقيل : " هو فَعَّال من الفعل دانَ الناس يدينهم أيْ قَهَرَهم على الطاعة " وهنا القَهْر قَهْرٌ تَرْبَوي
فالله سُبحانه وتعالى هو المُحاسِب والشيء الدقيق أنَّ الله تعالى له أوامِر تَكْليفِيَّة وأوامر تَكْوينِيَّة . البِرّ لا يبْلى والذَّنْب لا يُنسى والدَّيان لا يموت اِعمْل ما شِئت كما تدين تُدان(وما أكْرَمَ شابٌ شَيْخاً لِسِنِّهِ إلا سَخَّر الله له من يُكْرِمُهُ عند سِنِّه فهذا شابٌ وقف بِمَرْكَبَةٍ عامة لِشَيْخٍ كبير قد تدور الأيام وتَمْضي على هذا الحادِث خَمْسون عاماً ولا بد من أنْ يَقِفَ شابٌ بِغايَة الأدب لِهذا الشَّيْخ الذي كان شاباً ويُقَدِّم له آيات التَّبْجيل والاحترام
إذا قُلْنا مالِك يوْم الدِّين أيْ الله جلّ جلاله حينما يأتي ذاك اليوم فلا مالِك سِواه ، وعلى كلٍّ إنَّ لِكُلِّ سيِّئَةٍ عِقاباً ولِكُلِّ حسنَةٍ ثواباً واعْملوا ما شِئتم فالبِرُّ لا يبْلى والذَّنبُ لا يُنْسى والدَّيانُ لا يموت اِعْمل ما شِئت كما تدينُ تُدان والدَّيان هو الذي لا يُضَيِّع على مخْلوقٍ عملَهُ...هو الدَّيان وهو الواحد الدَّيان والبِرُّ لا يبْلى والذَّنبُ لا يُنْسى والدَّيانُ لا يموت اعْمل ما شِئت كما تدينُ تُدان.
كلُّ عمَلٍ له جزاؤُهُ إنْ خيراً فخيرٌ وإنْ شراً فَشر الدَّيان هو الذي يدين خلْقه أيْ يُخْضِعُهُم أو يُجازيهم ويكافئهم أو يَحْمِلهم على طاعَتِه أو يُحاسِبُهم فالله سُبحانه وتعالى هو المُحاسِب والشيء الدقيق أنَّ الله تعالى له أوامِر تَكْليفِيَّة وأوامر تَكْوينِيَّة